السيد محمد الصدر

292

منة المنان في الدفاع عن القرآن

بها الأوتاد الاعتياديّة المعروفة ، وهي المسامير ، وعبّر عنها في مكانٍ آخر ب - ( دسر ) قال : ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ « 1 » أي : مسامير ، ولكن ليس مطلق المسامير ، بل المسامير التي كانت عند فرعون ؛ لأنَّه كان يستعملها في دقّ أيدي وأرجل من يحكم بإعدامه وقتله ، فهو فرعون ذو الأوتاد . ف - ( ذو ) ليس بمعنى : المالك لكلّ الأوتاد نوعاً أو جنساً ، وإنَّما المالك للأوتاد التي تحت تصرّفه والموجودة في حيازته ، فنفهم أنَّها الأوتاد التي كانت تستعمل في هذا الصدد والتي كانت تحت حيازة فرعون . الثانية : أن تكون بمعنى اسم الجنس ، فالأوتاد هي كلّ المسامير ، وهذا ينبغي أن يكون واضحاً . الثالثة : أن نفهم من الأوتاد الذنوب ؛ لأنَّ الذنوب أحياناً تكون ضخمةً جدّاً وراسخةً جدّاً كالجبال ، وفي القرآن الكريم : وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً « 2 » فالجبال أوتاد الأرض ، وكذلك الذنوب المهمّة إمّا هي ضخمةٌ كالجبال أو صعبة الزوال كالجبال . الرابعة : أن تكون بمعنى نفس الجبال ، فالجبال أوتاد الأرض بالتعبير القرآني ، وكأنَّ الأرض بحسب التصوّر العرفي إذا لم يكن فيها جبالٌ سوف تتزلزل وتخرج عن وضعها الطبيعي ، كما لو كانت تدور بسرعةٍ أكبر أو ببطئٍ أكبر ، فجعل الجبال الضخمة ثقلًا على الأرض حتّى تحافظ على وضعها الطبيعي . ومن هنا نفهم المعنى الرمزي الآخر ، وهو أنَّ الجبال في الآية لا يُراد بها

--> ( 1 ) سورة القمر ، الآية : 13 . ( 2 ) سورة النبأ ، الآية : 7 .